Abstract
تتناول هذه الدراسة توظيف الحج ضمن الاستراتيجية الدعائية للنظام الفرانكوي خلال الحرب الأهلية الإسبانية (1936–1939)، باعتباره أداة سياسية ودينية لاستمالة المغاربة في المنطقة الخليفية وتعزيز دعمهم العسكري للجنرال فرانكو. وتنطلق من فرضية مفادها أن تنظيم الرحلات الحجية لم يكن عملاً دينيا صرفا، بل جزءا من سياسة استعمارية هدفت إلى بناء شرعية رمزية داخل المجال الإسلامي. اعتمدت الدراسة على تحليل وثائق أرشيفية إسبانية ومصادر معاصرة، مع التركيز على تجربة سفينتي "المغرب الأقصى" خلال موسم حج 1937، وسفينة "ماركس دي كومياس" خلال موسمي حج 1938 و1939.
تُبرز النتائج أن الإدارة الفرانكوية استثمرت بشكل كبير في تهيئة السفن لتتلاءم مع الخصوصيات الدينية للمغاربة، من خلال توفير خدمات دينية، مثل توفير أماكن مخصصة للصلاة وتقديم الغذاء الحلال وخدمات صحية، إضافة إلى وسائل الراحة والترفيه. كما كشفت الدراسة أن هذه الرحلات شكلت فضاء دعائيا تنافسيا، خاصة في منافسة فرنسا، حيث جرى إبراز التفوق الإسباني في تنظيم الحج مقارنة بسوء ظروف نقل حجاج المستعمرات الفرنسية في سفنها. وتخلص الدراسة إلى أن الحج الفرانكوي مثل آلية فعالة لدمج الديني في السياسي، وتوظيف الشعائر الإسلامية ضمن منطق الهيمنة الاستعمارية.

Dieses Werk steht unter der Lizenz Creative Commons Namensnennung - Nicht-kommerziell 4.0 International.
Copyright (c) 2026 مجلة كلية الآداب و العلوم الإنسانية
